جلال الدين السيوطي

264

الاكليل في استنباط التنزيل

- 63 - سورة المنافقون 1 - قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله : لَكاذِبُونَ ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً « 1 » استدل به أبو حنيفة على أن : أشهد باللّه ، يمين وإن لم ينو معه لأنه تعالى أخبر عن المنافقين أنهم قالوا ثم سماه أيمانا ، واستدل به المعتزلة على أن الكذب عدم مطابقة الاعتقاد لا الواقع لأنه تعالى أكذب المنافقين في قولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وهو مطابق للواقع قطعا فلو كانت العبرة بمطابقته لكانوا صادقين . 10 - قوله تعالى : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ الآية « 2 » قال الكيا : يدل على وجوب إخراج الزكاة على الفور ومنع تأخيرها ، وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال : من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب فيه زكاة فلم يفعل ، سأل الرجعة عند الموت ، فقيل : إنما يسأل الرجعة الكفار فقال سأتلو عليكم بذلك قرآنا ثم قرأ هذه الآية ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال هو الرجل ينزل به الموت وله مال لم يزكّه ولم يحجّ يسأل الرجعة عند الموت . 11 - قوله تعالى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً الآية ، فيه دليل لمن قال إن العمر لا يزيد ولا ينقص .

--> ( 1 ) جنّة : ذريعة ووقاية . ( 2 ) الشاهد فيها : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ .